الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
398
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
منه ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف له ، فلم يكلمه رسول الله ( صلعم ) ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ان اقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ، ويخرج له فكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة ، وكان يومئذ مشركا على دين قومه ، فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله ( صلعم ) فرجع إلى بيته فقالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبى الحكم آنفا قبيل وجده هيهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله تعالى به من كرامته ، فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت معد الابي جهل ان يقع به فلما دخل المسجد نظر اليه جالسا في القوم فاقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة شجه بها شجة منكرة وقامت رجال من قريش من بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا ما نراك يا حمزة الا وقد صبأت ، فقال حمزة وما يمنعني وفد استبان لي منه ذلك ، انا اشهد أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانا الذي يقول الحق فوالله لا انزع فامنعوني ان كنتم صادقين قال أبو جهل دعوا أبا عمارة فانى والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ، وتم حمزة على اسلامه فلما اسلم حمزة عرفت قريش ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد عز وامتع وان حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدر أو ابلى فيها بلاء عظيما مشهورا قتل شيبة بن ربيعة بن عبد شمس مبارزة ، وشرك في قتل عتبة بن ربيعة ، اشترك هو وعلي عليه السلام في قتله ، وقتل أيضا طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أخا المطعم بن عدي